الشيخ محمد الصادقي

125

الفرقان في تفسير القرآن بالقرآن والسنه

ثم مخلصة معصومة بعصمة إلهية ، وهذه رحمة خاصة تخص المخلصين ، وقبلها عامة تعم المخلصين ، ويوسف من الأوّلين « إِنَّهُ مِنْ عِبادِنَا الْمُخْلَصِينَ » والرسول محمد ( صلى اللّه عليه وآله وسلم ) هو إمام المخلصين « قُلْ إِنْ كانَ لِلرَّحْمنِ وَلَدٌ فَأَنَا أَوَّلُ الْعابِدِينَ » لحد يقول عن نفسه « شيطاني أسلم بيدي - جزناها وهي خامدة » . ف « إِلَّا ما رَحِمَ رَبِّي » استثناء متصل يعني إلّا النفس التي رحمها ربي فليست أمارة ولا آمرة بالسوء بل لوامة أو مطمئنة : « يا أَيَّتُهَا النَّفْسُ الْمُطْمَئِنَّةُ ارْجِعِي إِلى رَبِّكِ راضِيَةً مَرْضِيَّةً فَادْخُلِي فِي عِبادِي وَادْخُلِي جَنَّتِي » . وليست لنا إلّا إحدى هذه الثلاث ، وهي مختلفة حالات الروح ، واجتماعها في هذه الحالات ، أم تعددها كل بحالتها ، ذلك اجتماع الأضداد المتنافرة ، أو المحالات المتهاترة . « وَنَفْسٍ وَما سَوَّاها ، فَأَلْهَمَها فُجُورَها وَتَقْواها ، قَدْ أَفْلَحَ مَنْ زَكَّاها ، وَقَدْ خابَ مَنْ دَسَّاها » وأمثالها هي من براهين وحدتها دون تعدد في ذواتها ، ولا اجتماع في حالاتها ! . ثم ومع الأسى نرى هنا كما هنالك ترسم أيدي الخيانة ما يمس من كرامة الصديق وليضرب عرض الحائط لمخالفته كتاب اللّه المصرح في آيات عدة ببراءة يوسف ويراعته « 1 » .

--> ( 1 ) . الدر المنثور 4 : 23 عن أبي صالح في الآية قال : هذا قول يوسف ( عليه السلام ) لم يخن العزيز في امرأته ، فقال له جبرائيل : ولا حين حللت السراويل ؟ فقال يوسف ( عليه السلام ) : « وَما أُبَرِّئُ نَفْسِي . . » أقول أليس حل السراويل للعزيزة بغيب العزيز خيانة ، ثم وفي القيلة المنسوبة إلى جبرائيل تكذيب لقول يوسف إضافة إلى تهمة الخيانة ! والصحيح ما أخرجه ابن أبي حاتم وأبو الشيخ عن الحسن في الآية قال : خشي نبي اللّه ان يكون زكى نفسه قال : وما أبرئ نفسي الآية .